الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
254
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وكفر النعم ، فأمّا كفر الجحود : فهو الجحود بالربوبية ، وهو قول من يقول ، لا ربّ ، ولا جنّة ، ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة ، يقال لهم : الدهرية ، وهم الذين يقولون : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 1 » ، وهو دين وضعوه لأنفسهم ، بالاستحسان ، على غير تثبّت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون . قال اللّه عزّ وجلّ : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 2 » ، إن ذلك كما يقولون ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 3 » ، يعني بتوحيد اللّه تعالى ، فهذا أحد وجوه الكفر . وأمّا الوجه الآخر من الجحود - فهو الجحود - على معرفة ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حق قد استقرّ عنده ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ، وقال اللّه عزّ وجلّ : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ « 4 » ، فهذا تفسير وجهي الجحود » « 5 » . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) [ سورة النمل : 15 - 16 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام الصادق عليه السّلام : « أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها ، فملك سبعمائة سنة وستّة أشهر ، ملك أهل الدنيا كلّهم ، من الجنّ والإنس ، والشياطين ، والدوابّ ، والطير ، والسباع ، وأعطي
--> ( 1 ) الجاثية : 24 . ( 2 ) الجاثية : 24 . ( 3 ) البقرة : 6 . ( 4 ) البقرة : 89 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ، ص 287 ، ح 1 .